قانون 21 أبعاد مختلفة ، الشعبوية و القومية المتشددة و البعد الانفصالي

يأتي قانون 21 ، حظر ما يطلق عليه “الرموز الدينية” في بعض الوظائف العامة في مقاطعة كيبيك الكندية، تكملة لمحاولات سابقة قامت بها حكومات المقاطعة المحلية في أوقات زمنية مختلفة مستهدفة بها شرائح مجتمعية كيبيكية تنتمي لخلفيات ثقافية و دينية و لغوية مختلف

  في كل التجارب السابقة إضافة الى القانون 21 الحالي ، كانت الحجة مبدأ علمانية الدولة ، و التي لم تعد تقنع حتى أصحابها ،هي العملة المستخدمة لتبرير حالة  الحرمان و التمييز الفجة التي تؤدي إليها مفاعيل هكذا تشريعات على مواطنين من المفترض أنهم يتمتعون بحقوق المواطنة كما أقرانهم في مقاطعة كيبيك و باقي اجواء الوطن الكندي

لم يعد يخفي على أحد أن مبدأ العلمانية لا يعطي حق لأي سلطة كانت بإجبار أو فرض مفاهيم الحاكم على أي فرد من أبناء المجتمع . وخصوصًا مع اقتناع الجميع من سياسيين و مؤسسات حقوقية ونشطاء المجتمع المدني و حتى القضاء أن أكثر المتضررين بمفاعيل قانون21 وأكثرهم استهدافًا بشكل لا يخفيه ولا ينكره حتى من قام بالتشريع المذكور هم عنصر النساء و الفتيات الكيبيكيين ممن اختاروا لباس معين نتيجة قناعات ذاتية قاعدة عقائدية هنّ مقتنعات بها

هنا يأتي سؤال “المليون دولار” مع سقوط حجة العلمانية كورقة التوت التي يخفي وراءها آخذي القرار قانون 21 الأسباب الحقيقية لهم للذهاب إلى حد استهداف المرأة المواطنة الكيبيكية في صميم إنسانيتها و حريتها و حقها بالعمل ، ما هو المحرض و الدافع الحقيقي لهكذاحالة تطرف شديدة من قبل سلطات تدعي الديمقراطية و الدفاع عن حقوق المرأة و الإنسان ؟

بالتأكيد أن العالم يشهد حالة من الانفلات أدت إلى تبني سياسات شعبوية متطرفة غير مسبوقة من قبل حكومات في أوروبا والشرق الأقصى و شبه الجزيرة الهندية و حتى أمريكا الشمالية دفعت إلى تصاعد مخيف في الكراهية و العنصرية والإسلاموفوبيا ومعاداة السامية بدرجات عالية لم يسبق لها مثيل

في هذا الإطار ذكر الكثير من المعلقين على قانون 21 و مفاعليه أن الدافع وراءه هو الرؤية الشعبوية للحكومة المحلية في كيبيك . وأضافوا كدليل آخر : استهداف الناطقين باللغة الانكليزية في المقاطعة جملة من التوجهات الحكومية و القرارات التي تؤثر على حقوقهم بشكل مباشر. إن حالة التعجرف و الفوقية التي تتعامل بها الفئة الحاكمة مع تلك النتائج الظالمة لهكذا توجها تؤكد للكثيرين من المتابعين البعد الشعبوي للسياسات المتبعة لهؤلاء

يأتي عنصر آخر إضافي ألا وهو البعد القومي ، و الذي يصفه الكثيرون بالمتشدد ، والذي يتبناه الحزب الحاكم في كيبيك كأيديولوجية ثابتة في كل أدبياته و سياساته. هذا المفهوم يتعارض بقوة مع التعددية الثقافية الي قامت عليها الدولة و مفهوم المجتمع الكندي بشكل رسمي من سبعينيات القرن الماضي . هذا الفكر القومي المتشدد يسقط من حسابته مفهوم المساواة و العدل بين أبناء المجتمع الواحد و لا يعنيه التمييز بينهم و جعلهم طبقات مجتمعية متنافرة فيما بينها على أسس عرقية و لغوية و دينية و ثقافية مختلفة. وهكذا تأتي التشريعات التي يخرج بها بغض النظر عن نتائجها وتأثيرها على حقوق المواطنة في كيبيك

و لعله من التأثيرات التي بدأت تظهر للمراقبين لقانون 21 هو ازدياد حالة التوتر بين حكومة كيبيك المحلية من ناحية والحكومة الفيدرالية والمقاطعات الأخرى من جانب آخر . بالرغم من محاولات الحزب الحاكم في كيبيك أن يدعي أنه ذو بعد قومي فقط و لا يدعوا إلى انفصال كيبيك عن كندا ، أقله في الوقت الحالي ، ألا إن و كما هو معلوم أن رئيس الوزراء في المقاطعة هو نفسه خدم كوزير في حكومة سابقة من دعاة الانفصال و جعل كيبيك دولة مستقلة . و هو يتميز بدعم قوي من حالة الانفصالية فى المقاطعة

إضافة لا بد من الانتباه أن المستهدفين بقانون21 هم بالأصل كنديين الانتماء للوطن ، هذا يفرض تدخل الحكومة الفيدرالية أو القضاء الفيدرالي بطريقة أو أخرى حاليًا أو فيما بعد للدفاع عن هؤلاء المتضررين و عن حقوقهم الإنسانية بالمساواة و العدل . و بالتالي إثارة حالة  النزعات القومية و العصبية في كيبيك تصب في مصلحة الحركة الانفصالية في المقاطعة في نهاية المطاف . و هناك قول مشهور إذا كانت هناك صعوبة لجعل كيبيك تخرج من كندا ، لم لا يكون السعي لإخراج كندا من كيبيك

و هكذا تتضح الصورة الأعمق لنص هكذا تشريعات معروفة النتائج والتأثيرات على أفراد المجتمع و حالة المظلومية التي تصيبهم و تقوم على التفرقة بينهم بينهم خدمة لأجندات سياسية و قناعات فكرية يحملها الحزب الحاكم

مجذوب: الحجاب ليس رمزا دينيا و إنما واجب ديني !( العنوان من مقابلة سابقة مع الجزيرة)

لا بد من التوضيح ان استخدام كلمة رمز ديني عوضا عن “واجب ديني هو كلام سياسي بامتياز و هو من باب تخفيف الأمر و جعل منعه امر مقبول عند عامة الناس الذين قد يكونون جاهلين في هذه المواضيع
و هذا ينطبق بشكل مباشر على الحجاب كونه واجب ديني عند الذين هم مقتنعون به بينما بالمقابل يعتبر الهلال رمز و ليس واجب .و هذا ينطبق على شرائع أخرى كاليهودية و السيخ و غيرهم.
للتوضيح، القانون الفيدرالي يعطي المواطن حق اعتبار ممارسته لأي عادة أو عبادة كإلتزام ديني له الحق الكامل في تبنيه.
كما هو متعارف عليه ، الحقوق هي حق المواطنة و ليس تكرما من اي جهة كانت او اخرين.

Canadian federal elections; what’s next!

Oct 22 2019
There is no doubt that many political analysts would wake up this morning to try to analyze the results of the federal elections that took place throughout the vast Canadian homeland. The outcomes drew expectations of political alliances and negotiations between the parties concerned to form the next government. Especially, since the victory of the Liberal Party, a solid minority, needs partnership so that it can form the next government. The liberals have the burden of carrying responsibilities and implementing promises given during the elections, which lead ultimately to enormous challenges.
To begin with, it should be pointed out that, despite the fact that the right and the nationalist political currents, which are accused of adopting populist and discriminatory policies, have received significant votes according to the election results, Canadian society has proved time and again that the majority of its people believe in openness and rejection of animosity and hate against their fellow citizens.
The logical scenario for the formation of the next government is an alliance between the winning Liberal Party and the left-wing New Democratic Party (NDP) since the two parties share or converge on common ground on many matters; political, social and even economic issues. In the final days of the election campaign, Mr jagmeet singh, NDP leader, has signaled his willingness to ally with the Liberal Party to form the next federal government.
There is no doubt that governing through alliances is hard because of the complexities of decision-making. It is customary that the minority governments life expectancy is usually two years, after which, a new general election is called. Of course, this is not definitive, and it is ultimately due to the desire of one of the parties involved in the government to drop it for considerations that it deems in its interest.
The short period, usually, of the minority government, and the attempt to please the allied parties, makes the implementation of promises and platforms, especially economic ones, which are the most important concerns of Canadian society, not easy and are faced with the impediment of short duration of government and the agreement by the partners of government.
Law 21, adopted by the Quebec CAQ’s government, which implications proved to be a process of subjugation and dissemination of hatred and legitimization of discrimination, especially against Quebecers’ women played a pivotal role in the election results in the province of Quebec. Its noted that such a piece of legislation, law 21, has not been seen in North America modern history at all. In this regard, many observers associate the decline in the number of seats of the Liberal Party in Quebec is due to Mr. Trudeau’s clear position during the election campaign for his general rejection of Law 21 and his willingness to face it in court and politically if he wins. The Bloc Quebecois, which calls for an independent Quebec, having been on the sidelines of the political map for a long time used the Liberals’ position on the law to revive itself by winning about half of the seats reserved for the province in Hill.
Thus, although many expressed their satisfaction with the results of the federal elections held on October 21, but it must be said that the next stage will face many difficulties, challenges and obstacles that require wisdom in managing the political process in the near future.

Samer Majzoub

قراءة هادئة في نتائج الانتخابات الفيدرالية الكندية

٢٢أكتوبر ٢٠١٩

لا شك أن الكثيرين من المحللين السياسيين سوف يستيقظون صباح اليوم على محاولة قراءة نتائج الانتخابات الفيدرالية التي جرت في ربوع الوطن الكندي الشاسع و رسم توقعات لما تحمله الايام القادمة من تحالفات سياسية و اتصالات بين الأطراف المعنية لتشكيل حكومة القادمة. و خصوصا ان فوز حزب الليبرالي، اقلية صلبة ، بحاجة إلى شراكة حتى يستطيع تشكيل الحكومة العتية و التي تقع على عاتقها الكثير من الوعود و المسؤوليات التي تحمل في طياتها تحديات جمة .

بداية لا بد ان الأشارة انه بالرغم من حصول التيارات اليمنية و القومية، و التي تتهم بتبني سياسات شعبوية و تمييزية، على أصوات معتبرة حسب نتائج الانتخابات، الا ان المجتمع الكندي أثبت مرات و مرات ان الأكثرية من أبناءه ممن يؤمنون بالانفتاح و رفضهم للاحقاد و سياسيات القائمة على التمييز الظالم ضد قطاعات من إخوانهم و شركاتهم في الوطن .

يبقى السيناريو المنطقي بالنسبة لتشكيل الحكومة القادمة هي تحالف بين كل من حزب الليبرالي الفائز و حزب الديمقراطي الجديد (NDP) اليساري لما يتشارك او يتقارب الحزبين على أرضية مشتركة في كثير من الملفات و القضايا السياسية و الاجتماعية و حتى الاقتصادية. و كان قد أشار السيد جغميت، زعيم حزب الديمقراطي الجديد، و ذلك في الايام الاخيرة للحملة الانتخابية عن ستعداده للتحالف مع حزب الليبرالي لتشكيل الحكومة الفدرالية القادمة .

لا يختلف إثنان ان ادارة الحكم من خلال تحالفات هو من الصعوبة بمكان و ذلك لما فيه من تعقيدات اخذ القرار. و من المتعارف عليه ان عمر حكومة الأقلية عادة هو سنتين و من ثم تتم دعوة إلى انتخابات عامة جديدة . طبعا هذا الأمر ليس قطعي و يعود الأمر في نهاية المطاف الي رغبة أحد الأطراف المشاركة في الحكومة إلى إسقاطها لاعتبارات يراها في مصلحته.

الفترة القصيرة، عادة، لحكومة الأقلية، و محاولة إرضاء الأطراف الحليفة ، يجعل من تطبيقات الوعود و الأجندات و خصوصا الاقتصادية منها، و التي هي أكثر اهتمامات المجتمع الكندي، ليست سهلة و تواجهها عائق قصر الفترة الزمنية للحكومة و من ثم توافق شركاء الحكم عليها .

كان لقانون ٢١ الذي تبنته حكومة المحلية كيبيك و الذي أثبتت تبعاته عملية قهر و نشر الاحقاد و تشريع للتمييز خصوصا ضد المرأة في المقاطعة و الذي لم تراه القارة الأميركية الشمالية في العصر الحديث قط، دور محوري في نتائج الانتخابات في مقاطعة كيبيك . في هذا الصدد يربط الكثيرون بين تراجع أعداد المقاعد الحزب الليبرالي في كيبيك و بين موقف السيد ترودو الواضح أثناء الحملة الانتخابية لرفضه العام لقانون ٢١ و استعداده لمواجته قضائيا و سياسيا في حالة فوزه . و قد استغل حزب كتلة كيبيك، الذي ينادي بإنفصال المقاطعة عن الوطن الكندي، هذا الموقف لإعادة إحياء نفسه، بالفوز بحوالي نصف مقاعد المخصصة للمقاطعة في البرلمان الفيدرالي، بعد ان كان على هامش الخريطة السياسية لفترة طويلة من الزمن.

و هكذا بالرغم من الكثيرين عبروا عن ارتياحهم لنتائج الانتخابات الفيدرالية التي جرت في ٢١ أكتوبر و التي كان هناك توقع ان يحقق اليمين فيها أكثر مما حقق عمليا، الا انه لا بد من القول ان المرحلة القادمة سوف تواجه الكثير من المصاعب و التحديات و العوائق التي تتطلب حكمة في إدارة العملية السياسية في المستقبل القريب.

سامر مجذوب

Tweet: women international day!

Notes on SNC Lavalin controversy, as controversial it would be!

snc-lavalin-20190212

-The defaults agreed upon by all sides, no political interference and pressure should be on any judicial decision.
-There might be a need to have another look at having to separate the ministry of justice and the general attorney posts. For A:) it’s not relational that a minister who is part of a team acts without respect to the reflection of his/her chief and consideration of the directions of the group he/she is one of. The minister is not a separate entity, it’s a part of a whole government that works to implement its policies. B:) general attorney position is the highest profile job in the judicial class and needs to be always at far distance from any conflict of interest possibility.
-Lot of emotions around the subject matter cleverly used by the opposition and turned to be a hot media product .
-So far based on what has been reported, no judicial decision on SNC Lavalin had been reversed or obligated the minister to overturn.
-clear lack of crisis management at political, media and public opinion levels .
-SNC Lavalin as a Montreal, Quebec based huge body of 9000 employees nation wide and 32000 world wide ; Who would be responsible of loss of such an international Canadian very well established company in case it moved out from the county or closed its doors . Canadians have not heard from neither any figure nor any opinion what could have been the best way to save the thousands of jobs while applying justice on those who break the rules.
-The fact that only one interpretation version of what has been exchanged around the controversy has been heard up this moment of writing these lines. Furthermore, the long delay to get to hear other version(s) made the first one “as the truth nothing but the truth “in the minds of majority of Canadians.
-The vulnerability of the public opinion to the wave of media festival over the subject  has been clear in the latest polls coming out recently.
-there were many attempts to categorize the controversy under the titles; sexism and a race discrimination because it happened that the minister in question was a woman and a native at the same time .
-One very troubling note that the populists around the country cherishing and  jumping into the shouting match taking advantage of the political storm to express hate and bigotry, settling, in their minds, an account with a government because of what they consider its inclusive approach to Canadians from all backgrounds.

Samer Majzoub

المجذوب لـ”صدى المشرق” في الذكرى الثانية لمجزرة مسجد كيبك

Sada

خطاب الكراهية له ثمنه وقد رأيناه في مسجد كيبك
على الطبقة السياسية ان تأخذ اجراءات حقيقية لمواجهة الحقد على الاسلام وأي دين آخر

صدى المشرق – مونتريال

في الذكرى السنوية الثانية لمجزرة كيبك التقينا الاسبوع الماضي رئيس المنتدى الإسلامي الكندي الأستاذ سامر المجذوب واجرينا معه حوارا حول الذكرى الاليمة “حين قام رجل يحمل في باطنه الاحقاد ويحمل توجهات يمينية متطرفة لم يخفها بعملية القتل البارد في بيت الصلاة” أدت الى استشهاد ستة مصلين وجرح 19 .وبالرغم من وجود ” حملة تعاطف كبيرة ” هناك ” حالات ازدياد الكراهية ضد المسلمين ، وهذه ما تؤكده ” إحصاءات كندا “،كما قال المجذوب. وهو شدد على انه عندما يتعرض لنا احد بالاساءة او الاعتداء “علينا ان نتوجه الى الشرطة لتقديم التقرير حول ما جرى، لان الاحصاءات الرسمية تقوم بشكل اساسي بناء على تقارير الشرطة”. كما اعتبر المجذوب ان “من العيب ان ننسى او ان نتناسى هذه المجزرة

– في السنة الثانية لمجزرة مسجد كيبك ماذا يمكن لكم قوله ؟
تأتي الذكرى الثانية لمجزرة المسجد في كيبك لتعيد اوجاع اللحظات الأولى لتلك المجزرة التي فقد فيها ستة من الرجال حياتهم لا لسبب الا لانهم من المسلمين. لا ذنب لهم الا انتماؤهم الديني الذي كان السبب الرئيسي لعملية الاجرام الارهابية . وهذا يذكرنا بالايتام السبع عشر الذين ما زالوا يستيقظون كل صباح دون ابائهم ، يضاف اليهم الارامل اللواتي يناضلن هذه الفترة لتكملة الحياة بدون دعم الازواج لتأمين حياة كريمة لأبنائهم . اضف الى ذلك الجرح العميق الذي تركته هذه المجزرة في المجتمع المسلم في كيبك وكندا بشكل عام وفي المجتمع الكيبكي والكندي وهي سابقة لم تحصل في تاريخ كندا على الاطلاق حيث قُتل أناس فقط لانتمائهم الديني في مركز عبادي. فهو على المستوى الشخصي وعلى مستوى الجالية والمجتمع له تأثيره العاطفي والنفسي على الجميع.
هذه الذكرى هي في الوجدان ويجب ان تبقى لعدة أسباب : أولا : هناك سبب أخلاقي مهم جدا وهو ان نتذكر هؤلاء الشهداء دائما ليس لفتح الاحزان والبكاء بل لنظهر لابناء الشهداء الذين سقطوا في المجزرة ولعائلاتهم ولاصدقائهم وللمجتمع ان دماء هؤلاء الشهداء لن تذهب هدرا واننا ما زلنا نشعر بآلام العائلة وآلام أبنائهم واصدقائهم . ومن الناحية الاجتماعية هذه حدث كبير جدا وليس بحدث عابر، وليست جريمة عادية ،بل هي جريمة لها بعد سياسي واجتماعي بشكل كبير . وهو استهداف واضح نتيجة اعمال حقد على الجالية والاسلام والمسلمين حين قام رجل يحمل في باطنه الاحقاد ويحمل توجهات يمينية متطرفة لم يخفها بعملية القتل البارد في بيت الصلاة .

– هل هناك تراجع في حالة الكراهية ضد المسلمين ام هي في ازدياد ؟ 
هذه المجزرة ادت الى حملة تعاطف كبيرة وهذه ما اؤكده في كل مقابلاتي . هي أوجدت خطين متناقضين .. خط أظهر التعاطف في المراحل الاولى وفي الذكرى السنوية منذ أيام . أيضا أظهر الكثير من السياسيين ووسائل الإعلام والشخصيات البارزة التعاطف وكلمات التأييد. ولكن في المقابل حالات الكراهية ضد المسلمين هي في ازدياد ، وهذه ما تؤكده ” إحصاءات كندا ” حيث سجلت تصاعد في حملات الكراهية ضد المسلمين ومن خلفيات أخرى أيضا دينية وعرقية . ولكن الواضح ان موضوع كراهية المسلمين لا يزال هو الابرز بل واصبح حالة مرَضية تحتاج الى اهتمام بشكل كبير .

هل من يوثق حالات الكراهية هذه ويقدمها للجهات المعنية للبناء عليها ؟
أريد ان اقسم حالات الاسلاموموفوبيا الى قسمين . هناك حالات يومية يتعرض فيها ابناء وبنات الجالية في كندا كأفراد ، وهناك حالات حقد دائم ومستمر في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من دون حسيب ولا رقيب . ومن يدخل الى هذه المواقع يجد ان الامر من غير حدود او قيود . الاشياء التي توثق هي الحالات التي يذهب اصحابها الى اقسام الشرطة ويقدموا هناك تقريرا بما يتعرضون له . ونحن منذ سنوات ، في المنتدى وغيرنا في الجالية وانتم في الجريدة، نحث الجالية على تقديم الشكاوى لدى الاجهزة المختصة عندما يتعرض احدنا سواء في مواقع التواصل او بشكل جسدي للاعتداء ان يتوجهوا الى الشرطة ويقدموا التقارير لان الاحصاءات الرسمية تقوم بشكل اساسي بناء على تقارير الشرطة . واذا تعرض احدنا الى الاعتداء او الاساءة ( سواء كان في العمل او في الطريق .. سواء كانت شتيمة او ما شاكل ) ولم نقدم التقارير الى الشرطة فالمسألة تمر وكان شيئا لم يحصل. المسألة لا تاخذ الكثير من الوقت . لذا ادعو الناس من الجالية وغيرها ان يتوجهوا الى الشرطة عندما يتعرضوا الى أحداث لها ابعاد مرتبطة بالحقد. وعلينا ان لا ننسى انه بناء على هذه الاحصائيات تبنى السياسات المختلفة سواء من الناحية الاجتماعية او السياسية او غيرها . وهناك ايضا البعد السياسي وهذه في غاية الاهمية . على الطبقة السياسية التي لا تهتم الا لنجاحها في الانتخابات حتى لو كان يؤدي الى أذى بعض فئات المجتمع ان تستوعب ان اسلوب الحقد الذي تبثه في الاجواء السياسية تحت اي حجج له ثمنه . وهذا ما نقلناه واكدنا عليه بان خطاب الكراهية له ثمنه وقد رأيناه في مسجد كيبك. لذا على الطبقة السياسية ان لا تكتفي بالكلام فقط بل ان تأخذ اجراءات حقيقية لمواجهة الحقد على الاسلام وأي دين آخر .قصوى في محاربة الحالة المرَضية للاسلاموفوبيا التي تصيب المجتمعات الغربية بشكل عام

انتم تطالبون بتخصيص يوم ضد الاسلاموفوبيا … اين اصبحتم ؟
كما تعلمون ، وانتم شاركتم مشاركة اساسية في هذا الموضوع ، موضوع الاسلاموفوبيا والاعتراف بها وادانتها كان بفضل الله اولا وآخرا وللمنتدى الاسلامي ولجميع من عمل في هذا الامر. في العامين 2016 و 2017 كان هناك تحقيق لبعض النجاحات الاساسية على الصعيد السياسي حيث لاول مرة يتم الاعتراف بوجود الاسلاموفوبيا تم ادانتها في 2016 بعد حملة المنتدى الاسلامي في العريضة وتقديم المذكرة حول الاسلاموفوبيا على الصعيد الفدرالي ومن ثم طلب المنتدى من الحكومة الفدرالية لتقوم بدراسة حول كيفية مواجهة هذه الظاهرة . وهذا تم من خلال المذكرة في البرلمان الكندي الرقم 103 التي قدمتها النائب إقرأ خالد. ومن كان هناك تقديم لجنة عمل من خلال وزارة التراث الكندي التي قامت بتشكيل لجان للاستماع الى آرائهم على مدى سنة كاملة تقريبا ، حيث خرجت بثلاثين توصية لمحاربة كراهية الاسلام وايضا ما تتعرض له المجتمعات الثقافية الاخرى التي هي بدورها تتعرض لما تتعرض له الجالية المسلمة في كندا.
من هذه التوصيات التوصية رقم ثلاثين وهي اعتبار 29 كانون الثاني يوم العمل ضد كراهية الاسلام والتمييز الديني . في العام 2018 قام المنتدى بحملة أخرى ليس فيها طلبا جديدا ، انما حملة جديدة ليتم تطبيق التوصية رقم 30 بالتعاون مع جمعية ” كنديون من اجل السلام في الشرق الأوسط ” وقد حصلنا على دعم الكثير من المؤسسات والاكادميين . وكانت حملة عبر البريد الالكتروني حيث تم ارسال 4500 رسالة حتى هذه اللحظة ( منذ يومين) لرئيس الوزراء الكندي وللبرلمان الكندي للمطالبة بجعل التاسع والعشرين من كانون الثاني يوما للعمل ضد الكراهية للإسلام . وفي التاسع والعشرين من كانون الثاني كنا في البرلمان حيث عقدنا المؤتمر الصحفي في المبنى الجديد للبرلمان الذي مضى على الانتقال اليه يوم واحد لنسجل انعقاد اول مؤتمر صحفي في المبنى. هذا الامر لا تستطيع ان تقوم به مجموعة واحدة او شخص واحد وانما من الجالية كلها مع حلفائها واصدقائها وهم كثر في كيبك وكندا وهم مجتمعون على هذا المطلب المحق. هذا الامر لتحقيقه اهمية قصوى في محاربة الحالة المرَضية للاسلاموفوبيا التي تصيب المجتمعات الغربية بشكل عام

من يعارض هذا الطلب ومن يؤيده ؟
من الناحية النظرية الحكومة الفدرالية المشكلة من حزب الاحرار من المؤيدين ولو نظريا لهذا الموضوع ، وان كان هناك تصريح مستغرب من الوزير بابلو رودريغز ، وهو وزير التراث الجديد في الحكومة حيث قال كلاما غريبا بانه لا يوجد توافق على هذا الموضوع . حيث نعتقد ان هذا الكلام قد يكون له علاقة بالانتخابات القادمة ومحاولته ارضاء بعض الأطراف التي تعارض تخصيص يوم لمحاربة كراهية الاسلام. علاقتنا جيدة وبنّاءة مع الحكومة الفدرالية وكذلك مع حزب الديموقراطيين الجدد . اما حزب المحافظين فهو معارض لهذا الامر . كما ان بعض الاصوات في كيبك وبعض الجهات الاعلامية فيها من المعارضين لهذا الامر لعدة اعتبارات داخلية منها السياسات الشعبوية لبعض الجهات السياسية.
النضال السلمي سيستمر وبحاجة الى تعاون الجميع ولا بد ان يتم تطبيقه . نحن ندرك ان مرحلة الانتخابات مرحلة حساسة وهو لن يكون بسحر ساحر انما بجهود على الجالية ان تقوم بها بالتعاون مع الحلفاء .

– هل الكراهية محصورة في كيبك وما هو الواقع في المقاطعات الاخرى سواء الموقف الشعبي او السياسي ؟
هي ليست محصورة في كيبك وان كانت ظاهرة في كيبك وهذا مؤسف جدا . انتشارها في كيبك اوسع وله علاقة بأحزاب تبني سياسات شعبوية واضحة الاتجاهات وتستهدف ليس فقط الجالية الاسلامية وان يكن استهداف الجالية الاسلامية اكثر وضوحا بالرغم من ان الجالية هي من اكثر الجاليات تواصلا وتفاعلا ايجابيا في المجتمع الكيبكي . حيث معظم ابناء الجالية من المثقفين ورجال اعمال ويتواصلون مع الآخرين . ولكن وللأسف هناك سياسات تحاول افساد العلاقات بين ابناء المجتمع الكيبكي لمصالح سياسية ولايديولوجيات يمينية متطرفة
في باقي مناطق الوطن الكندي هناك ايضا مظاهر للاسلاموفوبيا وباتت مزعجة جدا ومنها حالات عنفية ، وان كنا نشعر بها في كيبك بشكل أكبر

– كيف تقيمون موقف رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو ورئيسة بلدية مونتريال فاليري بلانت ورئيس بلدية بييرفون روكسبورو جيم بيس في الذكرى ؟ 
بالنسبة لرئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو لان له ميزة خاصة وايجابية حيث نجد ان سياساته قائمة على التعامل مع كل المواطنين الكنديين ، ومنهم المسلمين، بشكل متساوٍ. وهناك من يحاربه بسبب هذه السياسة المنفتحة تحت عنواين متعددة . هو افضل من أتى على رأس الحكومة في الفترات الأخيرة وهو لا يخجل بمواقفه رغم الضغوطات التي يتعرض لها والحملات التي تشن ضده .
نحن على تواصل مع العديد من رؤساء البلديات ومنها رئيس بلدية روكسبورو ـ بييرفون جِم بيْس الذي بنينا معه علاقة قوية جدا . وهو رجل مبدئي شجاع . وبعد ان تواصلنا معه كان من أوائل من تبنى هذا المشروع داخل البلدية وهذا يسجل له ويقدر له لا بل هو وقف ضد سياسات حكومة لوغو فيما يخص حظر الرموز الدينية وهو على تواصل دائم معنا . وفي ذكرى المجزرة فتح باب البلدية امام المواطنين تعبير عن تضامنهم كما عقد مؤتمرا صحفيا في الذكرى

الحالة المميزة الثانية التي لا بد من الاشارة اليها هي رئيسة بلدية مونتريال فاليري بلانت . بالرغم من الكلام الذي قيل سابقا (ونحن لا نؤيده ) من ان الجالية كانت مؤيدة للسيد دني كودير ضد بلانت في الانتخابات البلدية السابقة كانت هي اول من شارك في ذكرى المجزرة السنة الماضية . وهذا العام حصلت مسألة في غاية الرمزية وهي انها فتحت ابواب البلدية يوم التاسع والعشرين من كانون الثاني لإقامة حفل مشترك مع المنتدى الاسلامي وهذا امر لم يحصل لا في تاريخ مونتريال ولا كيبك ولا كندا وهي ان تتشارك بلدية كبيرة مثل مونتريال مع إحدى المؤسسات التابعة للجالية لتقوم بلقاء مشترك في ذكرى مجزرة كيبك .

– برايكم لماذا انكر رئيس الوزراء الكيبكي فرانسوا لوغو وجود الاسلاموفوبيا في كيبك ثم لماذا تراجع عن ذلك ؟
السيد لوغو له مواقف ملتبسة جدا وسياساته ، كما يراها الكثير من المراقبين، تستهدف الثقافات الأخرى واكثرها وضوحا المسلمين الكيبكييبن. سياساسته ليست امرا مخفيا بل هي واضحة . وهذا ما كان واضحا في اليوم الثاني لانتخابه حين هاجم الحجاب . وقع الاسبوع الماضي في خطأ كبير حين اعتبر ان الاسلاموفبيا غير موجودة في المجتمع في كيبك .. وهو أدرك ذلك. حيث صدرت ردود فعل شديدة جدا حتى من المقربين من حزبه من أكادميين واعلاميين . ولاحظنا ان السيدة فاليري بلانت خرجت في اليوم التالي لتقول ان كراهية الاسلام نعم موجودة . وهذا يؤيده الكثير من الدراسات والجامعات والاعلاميين واعتبارها اعلى نسبة بين كل انحاء الوطن الكندي وبشكل علني أكثر وواضحة أكثر من غيرها في المقاطعات الكندية. فاضطر من خلال المتحدث باسمه ان يتراجع بعد وقت قصير من التصريح .

كيف يمكن ان نبقي هذه الذكرى حية في وجدان الجالية بشكل خاص والمواطنين الكنديين بشكل عام ؟
ان الدور الاساسي لابقاء هذه الذكرى حية يقوم على عاتق ابناء الجالية . فمن العيب ان تنسى الجالية او ان تتناسى هذه المجزرة التي حصلت في كيبك… واجب الجالية ان تهب عندما تأتي المناسبة وتقوم بفعاليات تذكر بهذه المجزرة وتقدم مطالبها المحقة في الوقوف بوجه كراهية الاسلام .

هل لديكم كلمة أخيرة؟
ندعو مجددا الى الابتعاد عن التقوقع وهو مرفوض وكذلك الانعزال والتشاؤم. كل هذه التحديات ينبغي ان تدفعنا لنكون مواطنين ايجابيين ، نعمل على الارض ونتفاعل مع الآخر ونكون الصورة الحقيقية للاسلام وللمسلمين. ولا بد لنا لمواجهة هذه التحديات ان نكون جزء من المجتمع وان نتفاعل معه ونتطوع في انشطته . لا بد ان يكون لنا تواجد كبير على الصعيد السياسي والاعلامي . لا بد لنا ان نفتخر بهويتنا ولا نخاف على الاطلاق ولا نخفيها . علينا ان نشعر اننا ابناء هذه الوطن ولسنا غرباء عنه ونعمل على اساس ذلك. لطاقم الجريدة منا جزيل الشكر على الجهود المبذولة.