المجذوب لـ”صدى المشرق” في الذكرى الثانية لمجزرة مسجد كيبك

Sada

خطاب الكراهية له ثمنه وقد رأيناه في مسجد كيبك
على الطبقة السياسية ان تأخذ اجراءات حقيقية لمواجهة الحقد على الاسلام وأي دين آخر

صدى المشرق – مونتريال

في الذكرى السنوية الثانية لمجزرة كيبك التقينا الاسبوع الماضي رئيس المنتدى الإسلامي الكندي الأستاذ سامر المجذوب واجرينا معه حوارا حول الذكرى الاليمة “حين قام رجل يحمل في باطنه الاحقاد ويحمل توجهات يمينية متطرفة لم يخفها بعملية القتل البارد في بيت الصلاة” أدت الى استشهاد ستة مصلين وجرح 19 .وبالرغم من وجود ” حملة تعاطف كبيرة ” هناك ” حالات ازدياد الكراهية ضد المسلمين ، وهذه ما تؤكده ” إحصاءات كندا “،كما قال المجذوب. وهو شدد على انه عندما يتعرض لنا احد بالاساءة او الاعتداء “علينا ان نتوجه الى الشرطة لتقديم التقرير حول ما جرى، لان الاحصاءات الرسمية تقوم بشكل اساسي بناء على تقارير الشرطة”. كما اعتبر المجذوب ان “من العيب ان ننسى او ان نتناسى هذه المجزرة

– في السنة الثانية لمجزرة مسجد كيبك ماذا يمكن لكم قوله ؟
تأتي الذكرى الثانية لمجزرة المسجد في كيبك لتعيد اوجاع اللحظات الأولى لتلك المجزرة التي فقد فيها ستة من الرجال حياتهم لا لسبب الا لانهم من المسلمين. لا ذنب لهم الا انتماؤهم الديني الذي كان السبب الرئيسي لعملية الاجرام الارهابية . وهذا يذكرنا بالايتام السبع عشر الذين ما زالوا يستيقظون كل صباح دون ابائهم ، يضاف اليهم الارامل اللواتي يناضلن هذه الفترة لتكملة الحياة بدون دعم الازواج لتأمين حياة كريمة لأبنائهم . اضف الى ذلك الجرح العميق الذي تركته هذه المجزرة في المجتمع المسلم في كيبك وكندا بشكل عام وفي المجتمع الكيبكي والكندي وهي سابقة لم تحصل في تاريخ كندا على الاطلاق حيث قُتل أناس فقط لانتمائهم الديني في مركز عبادي. فهو على المستوى الشخصي وعلى مستوى الجالية والمجتمع له تأثيره العاطفي والنفسي على الجميع.
هذه الذكرى هي في الوجدان ويجب ان تبقى لعدة أسباب : أولا : هناك سبب أخلاقي مهم جدا وهو ان نتذكر هؤلاء الشهداء دائما ليس لفتح الاحزان والبكاء بل لنظهر لابناء الشهداء الذين سقطوا في المجزرة ولعائلاتهم ولاصدقائهم وللمجتمع ان دماء هؤلاء الشهداء لن تذهب هدرا واننا ما زلنا نشعر بآلام العائلة وآلام أبنائهم واصدقائهم . ومن الناحية الاجتماعية هذه حدث كبير جدا وليس بحدث عابر، وليست جريمة عادية ،بل هي جريمة لها بعد سياسي واجتماعي بشكل كبير . وهو استهداف واضح نتيجة اعمال حقد على الجالية والاسلام والمسلمين حين قام رجل يحمل في باطنه الاحقاد ويحمل توجهات يمينية متطرفة لم يخفها بعملية القتل البارد في بيت الصلاة .

– هل هناك تراجع في حالة الكراهية ضد المسلمين ام هي في ازدياد ؟ 
هذه المجزرة ادت الى حملة تعاطف كبيرة وهذه ما اؤكده في كل مقابلاتي . هي أوجدت خطين متناقضين .. خط أظهر التعاطف في المراحل الاولى وفي الذكرى السنوية منذ أيام . أيضا أظهر الكثير من السياسيين ووسائل الإعلام والشخصيات البارزة التعاطف وكلمات التأييد. ولكن في المقابل حالات الكراهية ضد المسلمين هي في ازدياد ، وهذه ما تؤكده ” إحصاءات كندا ” حيث سجلت تصاعد في حملات الكراهية ضد المسلمين ومن خلفيات أخرى أيضا دينية وعرقية . ولكن الواضح ان موضوع كراهية المسلمين لا يزال هو الابرز بل واصبح حالة مرَضية تحتاج الى اهتمام بشكل كبير .

هل من يوثق حالات الكراهية هذه ويقدمها للجهات المعنية للبناء عليها ؟
أريد ان اقسم حالات الاسلاموموفوبيا الى قسمين . هناك حالات يومية يتعرض فيها ابناء وبنات الجالية في كندا كأفراد ، وهناك حالات حقد دائم ومستمر في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من دون حسيب ولا رقيب . ومن يدخل الى هذه المواقع يجد ان الامر من غير حدود او قيود . الاشياء التي توثق هي الحالات التي يذهب اصحابها الى اقسام الشرطة ويقدموا هناك تقريرا بما يتعرضون له . ونحن منذ سنوات ، في المنتدى وغيرنا في الجالية وانتم في الجريدة، نحث الجالية على تقديم الشكاوى لدى الاجهزة المختصة عندما يتعرض احدنا سواء في مواقع التواصل او بشكل جسدي للاعتداء ان يتوجهوا الى الشرطة ويقدموا التقارير لان الاحصاءات الرسمية تقوم بشكل اساسي بناء على تقارير الشرطة . واذا تعرض احدنا الى الاعتداء او الاساءة ( سواء كان في العمل او في الطريق .. سواء كانت شتيمة او ما شاكل ) ولم نقدم التقارير الى الشرطة فالمسألة تمر وكان شيئا لم يحصل. المسألة لا تاخذ الكثير من الوقت . لذا ادعو الناس من الجالية وغيرها ان يتوجهوا الى الشرطة عندما يتعرضوا الى أحداث لها ابعاد مرتبطة بالحقد. وعلينا ان لا ننسى انه بناء على هذه الاحصائيات تبنى السياسات المختلفة سواء من الناحية الاجتماعية او السياسية او غيرها . وهناك ايضا البعد السياسي وهذه في غاية الاهمية . على الطبقة السياسية التي لا تهتم الا لنجاحها في الانتخابات حتى لو كان يؤدي الى أذى بعض فئات المجتمع ان تستوعب ان اسلوب الحقد الذي تبثه في الاجواء السياسية تحت اي حجج له ثمنه . وهذا ما نقلناه واكدنا عليه بان خطاب الكراهية له ثمنه وقد رأيناه في مسجد كيبك. لذا على الطبقة السياسية ان لا تكتفي بالكلام فقط بل ان تأخذ اجراءات حقيقية لمواجهة الحقد على الاسلام وأي دين آخر .قصوى في محاربة الحالة المرَضية للاسلاموفوبيا التي تصيب المجتمعات الغربية بشكل عام

انتم تطالبون بتخصيص يوم ضد الاسلاموفوبيا … اين اصبحتم ؟
كما تعلمون ، وانتم شاركتم مشاركة اساسية في هذا الموضوع ، موضوع الاسلاموفوبيا والاعتراف بها وادانتها كان بفضل الله اولا وآخرا وللمنتدى الاسلامي ولجميع من عمل في هذا الامر. في العامين 2016 و 2017 كان هناك تحقيق لبعض النجاحات الاساسية على الصعيد السياسي حيث لاول مرة يتم الاعتراف بوجود الاسلاموفوبيا تم ادانتها في 2016 بعد حملة المنتدى الاسلامي في العريضة وتقديم المذكرة حول الاسلاموفوبيا على الصعيد الفدرالي ومن ثم طلب المنتدى من الحكومة الفدرالية لتقوم بدراسة حول كيفية مواجهة هذه الظاهرة . وهذا تم من خلال المذكرة في البرلمان الكندي الرقم 103 التي قدمتها النائب إقرأ خالد. ومن كان هناك تقديم لجنة عمل من خلال وزارة التراث الكندي التي قامت بتشكيل لجان للاستماع الى آرائهم على مدى سنة كاملة تقريبا ، حيث خرجت بثلاثين توصية لمحاربة كراهية الاسلام وايضا ما تتعرض له المجتمعات الثقافية الاخرى التي هي بدورها تتعرض لما تتعرض له الجالية المسلمة في كندا.
من هذه التوصيات التوصية رقم ثلاثين وهي اعتبار 29 كانون الثاني يوم العمل ضد كراهية الاسلام والتمييز الديني . في العام 2018 قام المنتدى بحملة أخرى ليس فيها طلبا جديدا ، انما حملة جديدة ليتم تطبيق التوصية رقم 30 بالتعاون مع جمعية ” كنديون من اجل السلام في الشرق الأوسط ” وقد حصلنا على دعم الكثير من المؤسسات والاكادميين . وكانت حملة عبر البريد الالكتروني حيث تم ارسال 4500 رسالة حتى هذه اللحظة ( منذ يومين) لرئيس الوزراء الكندي وللبرلمان الكندي للمطالبة بجعل التاسع والعشرين من كانون الثاني يوما للعمل ضد الكراهية للإسلام . وفي التاسع والعشرين من كانون الثاني كنا في البرلمان حيث عقدنا المؤتمر الصحفي في المبنى الجديد للبرلمان الذي مضى على الانتقال اليه يوم واحد لنسجل انعقاد اول مؤتمر صحفي في المبنى. هذا الامر لا تستطيع ان تقوم به مجموعة واحدة او شخص واحد وانما من الجالية كلها مع حلفائها واصدقائها وهم كثر في كيبك وكندا وهم مجتمعون على هذا المطلب المحق. هذا الامر لتحقيقه اهمية قصوى في محاربة الحالة المرَضية للاسلاموفوبيا التي تصيب المجتمعات الغربية بشكل عام

من يعارض هذا الطلب ومن يؤيده ؟
من الناحية النظرية الحكومة الفدرالية المشكلة من حزب الاحرار من المؤيدين ولو نظريا لهذا الموضوع ، وان كان هناك تصريح مستغرب من الوزير بابلو رودريغز ، وهو وزير التراث الجديد في الحكومة حيث قال كلاما غريبا بانه لا يوجد توافق على هذا الموضوع . حيث نعتقد ان هذا الكلام قد يكون له علاقة بالانتخابات القادمة ومحاولته ارضاء بعض الأطراف التي تعارض تخصيص يوم لمحاربة كراهية الاسلام. علاقتنا جيدة وبنّاءة مع الحكومة الفدرالية وكذلك مع حزب الديموقراطيين الجدد . اما حزب المحافظين فهو معارض لهذا الامر . كما ان بعض الاصوات في كيبك وبعض الجهات الاعلامية فيها من المعارضين لهذا الامر لعدة اعتبارات داخلية منها السياسات الشعبوية لبعض الجهات السياسية.
النضال السلمي سيستمر وبحاجة الى تعاون الجميع ولا بد ان يتم تطبيقه . نحن ندرك ان مرحلة الانتخابات مرحلة حساسة وهو لن يكون بسحر ساحر انما بجهود على الجالية ان تقوم بها بالتعاون مع الحلفاء .

– هل الكراهية محصورة في كيبك وما هو الواقع في المقاطعات الاخرى سواء الموقف الشعبي او السياسي ؟
هي ليست محصورة في كيبك وان كانت ظاهرة في كيبك وهذا مؤسف جدا . انتشارها في كيبك اوسع وله علاقة بأحزاب تبني سياسات شعبوية واضحة الاتجاهات وتستهدف ليس فقط الجالية الاسلامية وان يكن استهداف الجالية الاسلامية اكثر وضوحا بالرغم من ان الجالية هي من اكثر الجاليات تواصلا وتفاعلا ايجابيا في المجتمع الكيبكي . حيث معظم ابناء الجالية من المثقفين ورجال اعمال ويتواصلون مع الآخرين . ولكن وللأسف هناك سياسات تحاول افساد العلاقات بين ابناء المجتمع الكيبكي لمصالح سياسية ولايديولوجيات يمينية متطرفة
في باقي مناطق الوطن الكندي هناك ايضا مظاهر للاسلاموفوبيا وباتت مزعجة جدا ومنها حالات عنفية ، وان كنا نشعر بها في كيبك بشكل أكبر

– كيف تقيمون موقف رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو ورئيسة بلدية مونتريال فاليري بلانت ورئيس بلدية بييرفون روكسبورو جيم بيس في الذكرى ؟ 
بالنسبة لرئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو لان له ميزة خاصة وايجابية حيث نجد ان سياساته قائمة على التعامل مع كل المواطنين الكنديين ، ومنهم المسلمين، بشكل متساوٍ. وهناك من يحاربه بسبب هذه السياسة المنفتحة تحت عنواين متعددة . هو افضل من أتى على رأس الحكومة في الفترات الأخيرة وهو لا يخجل بمواقفه رغم الضغوطات التي يتعرض لها والحملات التي تشن ضده .
نحن على تواصل مع العديد من رؤساء البلديات ومنها رئيس بلدية روكسبورو ـ بييرفون جِم بيْس الذي بنينا معه علاقة قوية جدا . وهو رجل مبدئي شجاع . وبعد ان تواصلنا معه كان من أوائل من تبنى هذا المشروع داخل البلدية وهذا يسجل له ويقدر له لا بل هو وقف ضد سياسات حكومة لوغو فيما يخص حظر الرموز الدينية وهو على تواصل دائم معنا . وفي ذكرى المجزرة فتح باب البلدية امام المواطنين تعبير عن تضامنهم كما عقد مؤتمرا صحفيا في الذكرى

الحالة المميزة الثانية التي لا بد من الاشارة اليها هي رئيسة بلدية مونتريال فاليري بلانت . بالرغم من الكلام الذي قيل سابقا (ونحن لا نؤيده ) من ان الجالية كانت مؤيدة للسيد دني كودير ضد بلانت في الانتخابات البلدية السابقة كانت هي اول من شارك في ذكرى المجزرة السنة الماضية . وهذا العام حصلت مسألة في غاية الرمزية وهي انها فتحت ابواب البلدية يوم التاسع والعشرين من كانون الثاني لإقامة حفل مشترك مع المنتدى الاسلامي وهذا امر لم يحصل لا في تاريخ مونتريال ولا كيبك ولا كندا وهي ان تتشارك بلدية كبيرة مثل مونتريال مع إحدى المؤسسات التابعة للجالية لتقوم بلقاء مشترك في ذكرى مجزرة كيبك .

– برايكم لماذا انكر رئيس الوزراء الكيبكي فرانسوا لوغو وجود الاسلاموفوبيا في كيبك ثم لماذا تراجع عن ذلك ؟
السيد لوغو له مواقف ملتبسة جدا وسياساته ، كما يراها الكثير من المراقبين، تستهدف الثقافات الأخرى واكثرها وضوحا المسلمين الكيبكييبن. سياساسته ليست امرا مخفيا بل هي واضحة . وهذا ما كان واضحا في اليوم الثاني لانتخابه حين هاجم الحجاب . وقع الاسبوع الماضي في خطأ كبير حين اعتبر ان الاسلاموفبيا غير موجودة في المجتمع في كيبك .. وهو أدرك ذلك. حيث صدرت ردود فعل شديدة جدا حتى من المقربين من حزبه من أكادميين واعلاميين . ولاحظنا ان السيدة فاليري بلانت خرجت في اليوم التالي لتقول ان كراهية الاسلام نعم موجودة . وهذا يؤيده الكثير من الدراسات والجامعات والاعلاميين واعتبارها اعلى نسبة بين كل انحاء الوطن الكندي وبشكل علني أكثر وواضحة أكثر من غيرها في المقاطعات الكندية. فاضطر من خلال المتحدث باسمه ان يتراجع بعد وقت قصير من التصريح .

كيف يمكن ان نبقي هذه الذكرى حية في وجدان الجالية بشكل خاص والمواطنين الكنديين بشكل عام ؟
ان الدور الاساسي لابقاء هذه الذكرى حية يقوم على عاتق ابناء الجالية . فمن العيب ان تنسى الجالية او ان تتناسى هذه المجزرة التي حصلت في كيبك… واجب الجالية ان تهب عندما تأتي المناسبة وتقوم بفعاليات تذكر بهذه المجزرة وتقدم مطالبها المحقة في الوقوف بوجه كراهية الاسلام .

هل لديكم كلمة أخيرة؟
ندعو مجددا الى الابتعاد عن التقوقع وهو مرفوض وكذلك الانعزال والتشاؤم. كل هذه التحديات ينبغي ان تدفعنا لنكون مواطنين ايجابيين ، نعمل على الارض ونتفاعل مع الآخر ونكون الصورة الحقيقية للاسلام وللمسلمين. ولا بد لنا لمواجهة هذه التحديات ان نكون جزء من المجتمع وان نتفاعل معه ونتطوع في انشطته . لا بد ان يكون لنا تواجد كبير على الصعيد السياسي والاعلامي . لا بد لنا ان نفتخر بهويتنا ولا نخاف على الاطلاق ولا نخفيها . علينا ان نشعر اننا ابناء هذه الوطن ولسنا غرباء عنه ونعمل على اساس ذلك. لطاقم الجريدة منا جزيل الشكر على الجهود المبذولة.

العدالة، مفهوم انساني و ايماني

adl

.العدالة ، مفهوم انساني و إيمان

*سامر مجذوب

 لعله من اهم قيم البشرية منذ فجر الخلق الى يوم تقوم الساعة هي العدالة و القسط فى الأمور كلها من الحكم و الأحكام الى ادق تفصيل فى حياتنا و حتى إسلوب تفكيرنا و اخذنا لأي قرار أو توجه

المرء منا يسعى و يطالب ليلا نهارا بالعدل فى الحقوق و تطبيق المطالَب . و كلها أمور محقة و لا غبار عليها . و لكن السؤال الأكبر  الموجه لنا كأبناء آدم، عليه السلام ، أين نحن كأفراد من تطبيق العدل كميزان على أنفسنا و على الآخرين من حولنا

هل حقا نحن من أهل القسط و العدل على من حولنا من أصدقاء و معارف ؟ هل نطبق هذا المفهوم على اهلينا و أولادنا ؟ هل نتعامل به مع موظفينا و العمال الذين يعملون تحت أشرافنا ؟ هل نطبقه عند تفكيرنا بالحق و الباطل ؟ هل يغلب على توجهاتنا السياسية و الاجتماعية ؟ هل نتعامل مع الناس كل الناس بالسواسية ؟

لا يمكن للعدل ان يؤدي الى ظلم أو حرمان. لا يمكن للقسط ان يؤدي الى اغتصاب الحقوق و سرقة حرية الناس ، كل الناس . لا يمكنه الا ان يجعل منا كبشر نشعر بالسعادة و الكرامة و الاحترام. فالعدل بالحقوق و الواجبات متساويان و اَي تمايز يؤدي بِنَا الى تناقض في ميزان الحق

ماذا بشأنِ الأحزابِ المشارِكةِ في الانتخاباتِ الكيبكيةِ لعامِ 2018؟

الهدف من هذه المقالة تقديمُ موجزٍ عامٍّ بشأن الأحزاب السياسية الأساسية المشاركة في الانتخابات العامة في كيبك، التي ستُجرَى في الأول من تشرين الأول عام 2018. مع اقتراب هذا التاريخ، لا بد من التذكير بأن الكيبكيين قد أثبتوا مرة بعد أخرى، بحبهم ووِحدتهم وانسجامهم مع بعضهم، أنهم أقوى سياسيا من محاولات التخويف والإيهام.

*سامر مجذوب، رئيس المنتدى الكندي الإسلامي FMC-CMF

تتحضر أحزاب كيبك للانتخابات المُقبِلة، مُرِشِّحةً وجوهاً جديدةً في دوائر محورية متعددة، فكل من الحزب اللبرالي في كيبك (PLQ)، وحزب الائتلاف لمُستقبل كيبك (CAQ)، وحزب التضامن الكيبكي (QS)، والحزب الكيبكي (PQ)، والحزب الأخضر (PVQ) قد بدأ يستعرض مخططاته في حال الفوز، مُطلقاً وعوده للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وقد جالَ زعماء الأحزاب في أنحاء المقاطعة.
وتُظهِر الأحزاب، بنشاطها، حجم التنافس بينها، لا سيَّما أنَّ نتائج الانتخابات ستحدد مصير كيبك للسنوات الأربع المُقبلة.
يظهر حتى الساعة أنَّ حزب الائتلاف لمستقبل كيبك يتصدَّر الأحزاب الأخرى، يليه الحزب اللبرالي في كيبك، ما يعني أنَّ الحزب اللبرالي يواجه- خلافاً للفترة المنقضية- غريماً سياسيًّا قويًّا بدأت تُظهِر الاستفتاءات تزايد شعبيَّته. ويسعى حزب الائتلاف لتقديم نفسه بمظهر البديل أمام المناصرين التقليديين لكلٍّ من الحزب اللبرالي والحزب الكيبكي.
من زاوية أخرى، يواجه هذان الحزبان معاً تحدياً آخرَ يتمثل بإيمان حزبِ الائتلافِ الصاعدِ بضرورة المحافظة على كيبك كمقاطعةٍ واقعةٍ ضمن الاتحادية الكندية، وبهذا ينافس حزبُ الائتلافِ الحزب اللبراليَّ على الأراضي السياسية التي عَهِدَها الأخير.
بالمُوازاة، يُنافِس حزبُ الائتلاف الحزبَ الكيبكي على أراضيه، مُظهِراً عقائديةً “قومية”، فزعيمُه، فرانسوا لوغو يفضِّل استخدام هذا المصطلح على أن يُعرَف بِاسم السياديِّ المتشدد بالنسبة للغة وسياسات الهجرة والحقوق المدنية للأقليات في المقاطعة.
وبإزالة الجدل بشأن السيادة عن طاولة الانتخابات للمرة الأولى منذ عقودٍ، تحوَّل الجدل إلى مسألة الهجرة.

الحزب اللبرالي في كيبك
تأسس الحزب في الأول من تموز عامَ 1867، وهو ينادي بالديمقراطية الاجتماعية، ويُعتبر متوسطاً أو يمينيا متوسطاً. وهو حزب سياسي فدرالي محلي استقلَّ عن حزب كندا اللبرالي منذ عام 1955.
وقد اختارَ الحزب كُثُراً من خلفيات وعِرقيات متنوعة ليعكس مناداته بالتنوع والشمولية، وعليه فهؤلاء مرشَّحون لعضوية المجلس الوطني (أي المجلس النيابي) في مدينة كيبك.
وبينما يؤيد الحزب منذ البداية إبقاءَ كيبك ضمن المقاطعات الكندية، يدعم الاصلاحات التي تسمح لكيبك بتحقيق مستوًى معينٍ من الحكم الذاتي، وهو يؤمن بدورٍ حكوميٍّ كبيرٍ في الاقتصاد ويدعم السياسات الاجتماعية التحرُّريَّة.
وقد ترك آثاره في السياسات الكيبكية منذ بداية “الثورة الهادئة”، التي غيَّرت المجتمع الكيبكي بشكل ملحوظ. فهو الذي شكَّل، في الواقع، كل حكومات المقاطعة منذ عامِ 2003، إن كانت ذات أقلية أم أغلبية، بِاستثناء 2012-2014، حين تشكَّلت الحكومة بزعامة الحزب الكيبكي.
في تشرين الأول من عام 1967، طلب وزير الحكومة آنذاك، رينيه لوفوسك، من الحزبِ تبنِّي خطته لإنشاء رابطة سيادية، فرفض الحزب، لذا ترك بعض اللبراليين، بينهم الوزير لوفوسك، الحزب اللبرالي لينضموا إلى الحركة السيادية، فشاركوا في تأسيس الحزب الكيبكي بزعامة لوفوسك نفسه.

حزب الائتلاف لمستقبل كيبك
يُعتبَر هذا الحزب السياسي المحلي في كيبك يمينيًّا متوسطاً، أسَّسه وزير الحكومة الأسبق من الحزب الكيبكي، فرانسوا لوغو. وبالرغم من أنَّ خصوم الحزب يشككون في موقف لوغو من سيادة كيبك، فهو ينفي باستمرار نيَّته إجراءَ أيِّ استفتاء شعبي في هذا الشأن.
يعتبر كُثُر، من جهة أخرى، أنَّ سياسات الحزب فتنوية، وكذلك خطابه بشأن القادمين الجدد والجاليات الثقافية في المقاطعة، فقد عظَّم الحزبُ المخاوفَ بشأن هوية واستقلالية مواطني كيبك.
ففي بيانات أصدرها مؤخَّراً، كشف لوغو، بوضوح، رؤيته للحد من الهجرة وإلزام جميع الوافدين بتعلم الفرنسية. وبسبب الأجواء الصعبة التي قد يفرضها حزب الائتلاف، من الوارد أن يشعر الوافدون الجدد بالضيق وأن يغادروا المقاطعة متوجهين إلى غيرها. بيد أنَّ لوغو قد وضع نصب عينيه، هذه المرة، تحصيل الأصوات الانتخابية، مُهمِّشاً معنويات المهاجرين القادمين ومساهمتَهم الإيجابية في المجتمع الكيبكي.

حزب التضامن الكيبكي 
حزب التضامن اجتماعي، اشتراكي، سيادي، يساري التوجه في كيبك. أسَّسته فرانسواز دافيد، وهي معروفةٌ كرَمزٍ نَسَوِيٍّ في المقاطعة.
للحزب هذا الهدف نفسه كالأحزاب الكيبكية الأخرى: الانفصال عن كندا، إلا أنه لا ينادي بالانفصال في كل الأوقات، بل يركز على المظاهر الاجتماعية في كيبك، وهو يؤمن بالسياسات الاقتصادية “المتوازنة العادلة”. وقد تحدث الحزب في برنامجه المُعلَن عن مكافحة الفقر من خلال منح الأجر الأدنى للمُحتاجين. كما وعد بالنظر بإنسانية في أحوال العاملين، وذلك عبر تقليل ساعات العمل، ومحاربة التمييز، وتقوية الاتحادات.
من النقاط المفصلية الإيجابية التي تميز الحزب عن سواه أنه لم يتخذ خَيار التعييب على الجاليات بسبب ثقافتها أو عِرقها أو دينها سلاحاً له، وقد عمل على عدد من المبادرات لتحقيق الشمولية في مناطقَ معينة.
عام 2015، زارت فرانسواز دافيد إحدى مدارس الجالية الإسلامية في أثناء جلستها الأولى، لِتستهدفها في ما بعد حملةٌ من الانتقادات اللاذعة أطلقها “متخوفون” من الإسلام. ومع ذلك، فقد قامت بخطوة كبيرةٍ في مجلس كيبك الوطني، فقدَّمت في الأول من تشرين الأول عام 2015 عريضةً لإدانة “رهاب الإسلام”، فلاقَت العريضةُ توافقاً بالإجماع.
هذا وأمَّن حزب التضامن الكيبكي الفرصةَ لعدد من ناشطي المجتمع للترشح للانتخابات العامة المقبلة.

الحزب الكيبكي 
سياسيٌّ محليٌّ في كيبك، يُروِّج لسيادة كيبك القومية، التي تشمل الاستقلال عن كندا وتأسيس دولة ذات حكم ذاتي.
نشأ الحزب الكيبكي عام 1968 باندماج “رابطة الحركة السيادية” التي تزعَّمها وزير الدولة الأسبق في الحزب اللبرالي رينيه لوفوسك، و”الحَشد القومي”. بعد تأسيس الحزب، عقدَ “التجمُّع للاستقلال القومي” جلسة عامة صوَّتَت لحلِّ “الحشد القومي”، ودُعِيَ أعضاؤُه للانضمام إلى “الحزب الكيبكي” الجديد.
وعامَ 1976، شهدت الانتخابات الكيبكية تشكيل أول حكومة محلية عن طريق حزب سياسي مستقل. وقد اعتبر الحزب نفسه تقدمياً، يساريَّ التوجه في البداية، غير أن علاقاته بالجاليات الثقافية في كيبك كانت شديدة التوتر، متزلزلة، فلطالما اعتمد الحزبُ سياسات وخطابات شديدة القسوة تُجاهَ الكيبكيين ذوي الخلفيات الثقافية والدينية.
الآنَ يواجه الحزب تحديا حقيقيّاً، فهو احتل المرتبة الثالثة في الاستطلاعات الانتخابية الأخيرة، ومن الواضح أنه يفتقر إلى الدافعية لتعديل برنامجه الانتخابي بما يتلاءَم وآراء الكيبكيين.
أما بشأن نظرة الحزب إلى علاقته بالمجموعات الثقافية المتنوعة في المقاطعة، فهو يعتبرها متجسدة في “شرعة القيَم” التي قدَّمها. لكنه ما زال يتلقى ضربات سياسية هائلة منذ هزيمته المدوية في انتخابات عام 2014، وما يزال يعاني من نتائجها.

حزب الخُضر الكيبكي 
يتبنى الحزب الأخضر القيَم البيئية في برنامجه الانتخابي، وهو متوجه ناحيةَ التنمية المستدامة والديمقراطية التشاركية، يريدُ تمييز نفسه عن الأحزاب الكيبكية الأخرى عبر تمثيل الفدراليين اليساريين في المقاطعة.
والحزب هذا عبارة عن ائتلافٍ من الناشطين والمواطنين المهتمين بالبيئة قبل كل شَيْءٍ، فهُم يؤمنون أن على الحكومة المساعَدة في تكوين مجتمع أكثر اخضراراً وتساوياً وديموقراطية. له مبادئُ مركزية يستوحيها من “الشرعة العالمية لأحزاب الخُضر”، وهي تتمحور حول ست أفكار أساسية: الحكمة في التعاطي مع المحيط البيئي، والعدالة الاجتماعية، والديموقراطية التشاركية، والعدالة الاجتماعية، وتفادي العنف، والمحافظة على التنوع واحترامه.
وقد رشح الحزب عدداً من النساء ذواتِ الخلفيات الثقافية والدينية والعِرقية المتنوعة سعياً منه للترويجِ للتنوع الثقافي.ِ

.Article written originally in English for Huffingtonpost

https://www.huffingtonpost.ca/samer-majzoub/quebec-election-2018-parties_a_23510636/

 

قراءة مبدئية، هادئة فى ظل محاولة الانقلاب العسكري على نظام الحكم في تركيا

turkey tank man

قراءة مبدئية، هادئة فى ظل محاولة الانقلاب العسكري على نظام الحكم في تركيا

بداية لا بد من التنويه ان لتركيا دور محوري و أساسي فى المنطقة. هى دولة ذات قوة عسكرية و اقتصادية كبيرة بالاضافة الى طاقة بشرية و انتاج إنمائي ضخم،كما ان لها موقع جغرافي حساس جدا يجعل منها نقطة ارتكاز مهمة في السياسات الدولية و الإقليمية المجاورة وحتى البعيدة منها.

لا يتقبل عقل مدرك ان تتحرك قطاعات عسكرية بشكل متناسق في العديد من المواقع و الأماكن بنية الاستيلاء على الحكم بشكل عنيف و تحليق طائرات مقاتلة في سماء البلاد من قبل جيش هو من أقوى جيوش الناتو دون موافقة او غض نظر او حتى عدم انتباه القوة العظمى الأكبر كالولايات المتحدة الأميريكية وغيرها من حكومات أوروبية .

التعاطي الإعلامي الغربي و التصريحات والعنواين التحليلية المتسرعة و الغير مدروسة كان فاضحا، فاقعا ومؤيدا بشكل مباشر و غير مباشر لمحاولة استيلاء العسكر على البلاد . و نذكر على صعيد المثال و ليس الحصر ان العنوان الرئيسي لمحطة CNN الأميركية فى الساعات الاولى لمحاولة الانقلاب كان ” انتفاضة عسكرية” “Military uprising ” هذا بنفسه عنوان متناقض . فالقوى العسكرية هى قوات مؤسساتية تابعة لحكوماتها و دولها و ليست مجموعات عشوائية و مستقلة حتى تنتفض . روفق هذا الشأن بكثرة التحليلات و التى جاءت بمجملها مؤيدة لحركة الانقلاب العسكري التى كانت تجرى و تحاول السيطرة على مواقع الدولة الحساسة. اما الحكومات المؤثرة ، فقد التزمت صمتا مطبقا لساعات و هذا يحمل في طياته الكثير من التفسيرات التى قد توحي ، على اقل تقدير ،بعدم اعتراضها على العملية الانقلابية الي تحصل في تركيا فى ذلك الوقت .

مع مرور الوقت وتلبية الحشود الشعبية النزول الى الشارع و التصدي المدني لدبابات و بنادق الإنقلابيين . كانت الطائرات المروحية تطلق النار على جموع المواطنين فى الطرقات و الطيران المقاتل يقصف بالصواريخ مواقع حساسة جدا بلإضافة الى قصف الدبابات ما هو رمز ديمقراطية الشعوب في العالم ألا وهو البرلمان الذى كان يعتصم فيه رئيسه و بعض ممثلي الشعب من كافة الأحزاب . كانت بوادر فشل المحاولة الانقلابية قد بدأت بالظهور.

فالرئاسة و الحكومة التركية، كما المعارضة بأطيافها كافة تحركت بشكل سريع لضبط الأمور و عدم الاستسلام لمحاولة الانقلاب . و أتت تلبية الحشود الى النزول الى الشارع و التصدي لمحاولة الاستيلاء العسكر على المرافق العامة و المدن ليقلب الموازين بشكل أساسي لمصلحة استمرار ديمومة السلطة المدنية و فشل الانقلاب .

فى هذه الأثناء و مع بوادر فشل المخطط الانقلابي كانت محطات التلفزة الغربية منها بشكل أساسي تغير لهجتها ، مثلا CNN ، غيرت عنوانها الاول الى وصف ما يجري هناك بالانقلاب العسكري Military coup. و تبع هذا توالى التصريحات الرسمية من كل حدب و صوب تؤيد الحكومة التركية و الديمقراطية و تعترض على المحاولة الانقلابية .

لا شك ان وحدة مكونات المجتمع التركي من حكومة و معارضة و و وسائل إعلام كافة و قوى المجتمع المدنى و بعض القوى الأمنية ورفضها المطلق للانقلاب العسكري كان السبب لفشله . الكل إتفق، بالرغم من التباينات السياسية ، ان الديمقراطية و هامش الحرية الموجود لا يمكن استبداله بسطوة العسكر بأي حال من الأحوال . لم يكن الامر بالنسبة لكل هذه القوى ذا طابع شخصي او يحمل لي طياته أحقادا كما لم يكن فئويا او حزبيا بل كانت مصلحة الوطن اقوى وأعلى من كل الحسابات. ايضا لم يكن التصدي لمحاولة الانقلاب دفاعا عن شخص او حزب او كيان سياسي او مكون اجتماعي فلم يرفع علم الا علم الوطن و لم ترفع صورة لرجل و لم ينقسم الشارع التركي على نفسه ولم يقبل بالقتل ولا بإطلاق الرصاص، بل وحد الصفوف وقرر دعم استمرار شرعية النظام المدني بإيجابياته سلبياته .

ان الشعب الحر والمجتمع الراشد لا يقبل بالعودة الى الذل و الهوان بل يفضل التضحية بالغالي و النفيس لكي ينعم بروح الحرية السياسية و العدالة الاجتماعية و قوة السوق الاقتصادي.

لا يمكن إنكار ان تركيا سوف تمر بمرحلة مخاض عسير فى الفترة القادمة وان تركيا الغد لن تكون هي تركيا الامس . فقد لا يستسلم ببساطة من خطط وشارك و تآمر و ادار هذه المحاولة الانقلابية . و لكن لا شك ان فشل العسكر في السيطرة على الحكم بقوة السلاح تعطي بعض بصيص الأمل لشعوب المنطقة في العيش بكرامة و حرية و ديمقراطية بعيدا عن سطوة السلاح والظلم و الموت و الدمار

.سامر مجذوب