قراءة هادئة في نتائج الانتخابات الفيدرالية الكندية

٢٢أكتوبر ٢٠١٩

لا شك أن الكثيرين من المحللين السياسيين سوف يستيقظون صباح اليوم على محاولة قراءة نتائج الانتخابات الفيدرالية التي جرت في ربوع الوطن الكندي الشاسع و رسم توقعات لما تحمله الايام القادمة من تحالفات سياسية و اتصالات بين الأطراف المعنية لتشكيل حكومة القادمة. و خصوصا ان فوز حزب الليبرالي، اقلية صلبة ، بحاجة إلى شراكة حتى يستطيع تشكيل الحكومة العتية و التي تقع على عاتقها الكثير من الوعود و المسؤوليات التي تحمل في طياتها تحديات جمة .

بداية لا بد ان الأشارة انه بالرغم من حصول التيارات اليمنية و القومية، و التي تتهم بتبني سياسات شعبوية و تمييزية، على أصوات معتبرة حسب نتائج الانتخابات، الا ان المجتمع الكندي أثبت مرات و مرات ان الأكثرية من أبناءه ممن يؤمنون بالانفتاح و رفضهم للاحقاد و سياسيات القائمة على التمييز الظالم ضد قطاعات من إخوانهم و شركاتهم في الوطن .

يبقى السيناريو المنطقي بالنسبة لتشكيل الحكومة القادمة هي تحالف بين كل من حزب الليبرالي الفائز و حزب الديمقراطي الجديد (NDP) اليساري لما يتشارك او يتقارب الحزبين على أرضية مشتركة في كثير من الملفات و القضايا السياسية و الاجتماعية و حتى الاقتصادية. و كان قد أشار السيد جغميت، زعيم حزب الديمقراطي الجديد، و ذلك في الايام الاخيرة للحملة الانتخابية عن ستعداده للتحالف مع حزب الليبرالي لتشكيل الحكومة الفدرالية القادمة .

لا يختلف إثنان ان ادارة الحكم من خلال تحالفات هو من الصعوبة بمكان و ذلك لما فيه من تعقيدات اخذ القرار. و من المتعارف عليه ان عمر حكومة الأقلية عادة هو سنتين و من ثم تتم دعوة إلى انتخابات عامة جديدة . طبعا هذا الأمر ليس قطعي و يعود الأمر في نهاية المطاف الي رغبة أحد الأطراف المشاركة في الحكومة إلى إسقاطها لاعتبارات يراها في مصلحته.

الفترة القصيرة، عادة، لحكومة الأقلية، و محاولة إرضاء الأطراف الحليفة ، يجعل من تطبيقات الوعود و الأجندات و خصوصا الاقتصادية منها، و التي هي أكثر اهتمامات المجتمع الكندي، ليست سهلة و تواجهها عائق قصر الفترة الزمنية للحكومة و من ثم توافق شركاء الحكم عليها .

كان لقانون ٢١ الذي تبنته حكومة المحلية كيبيك و الذي أثبتت تبعاته عملية قهر و نشر الاحقاد و تشريع للتمييز خصوصا ضد المرأة في المقاطعة و الذي لم تراه القارة الأميركية الشمالية في العصر الحديث قط، دور محوري في نتائج الانتخابات في مقاطعة كيبيك . في هذا الصدد يربط الكثيرون بين تراجع أعداد المقاعد الحزب الليبرالي في كيبيك و بين موقف السيد ترودو الواضح أثناء الحملة الانتخابية لرفضه العام لقانون ٢١ و استعداده لمواجته قضائيا و سياسيا في حالة فوزه . و قد استغل حزب كتلة كيبيك، الذي ينادي بإنفصال المقاطعة عن الوطن الكندي، هذا الموقف لإعادة إحياء نفسه، بالفوز بحوالي نصف مقاعد المخصصة للمقاطعة في البرلمان الفيدرالي، بعد ان كان على هامش الخريطة السياسية لفترة طويلة من الزمن.

و هكذا بالرغم من الكثيرين عبروا عن ارتياحهم لنتائج الانتخابات الفيدرالية التي جرت في ٢١ أكتوبر و التي كان هناك توقع ان يحقق اليمين فيها أكثر مما حقق عمليا، الا انه لا بد من القول ان المرحلة القادمة سوف تواجه الكثير من المصاعب و التحديات و العوائق التي تتطلب حكمة في إدارة العملية السياسية في المستقبل القريب.

سامر مجذوب

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s