قرأة هادئة في نتائج الاتخابات في تركيا

 

 

 

 

بعيدا عن اهازيج الفائزين و حزن الذين لم يكسبوا المعركه الانتخابية و نحيب المشككين و الذين قد يكونوا عملوا لإفشال هذه التجربة، لا شك ان المنتصر الاول هي تركيا الحديثة و الناخب التركي، لاي انتماء كان، الذي مارس حقه كأمة تستحق الكرامة و الحياة. حقيقة المشاركة الكثيفة و بنسب مرتفعة جدا يدل على مدى اهمية هذه الانتخابات البرلمانيه و الرئاسية في هذه المرحلة الحساسة جدا فى منطقة ملتهبة امنيا و سياسيا. و لعل هذا يعود الى دور تركيا المحوري في مجريات الاحداث و يعود أساسا لكونها اصبحت لها كيان يحسب له حساب في العقد الاخير من الزمن. فالدولة تركية ، نظاما و شعبا، تقدمتا على على الصعيد السياسي، حاكم و معارضة، و الاقتصادي، من خلال تصاعد الانتاج المحلي الى ارقام بنسب عالمية مرتفعة و شطب الدين الخارجي، مما يعطي العزة و الحرية باتخاذ القرارات، و استراتيجيا باستدراك اهمية تركيا على بمختلف الأصعدة في محيطها الإقليمي و الدولي

حقيقة ان الناخب التركي كانت له خيارات كثيرة في هذه الانتخابات من مشارب سياسية مختلفة و بالرغم من اعطاء الثقة بشكل اكبر بكثير لحزب العدالة و التنمية و حلفاءه، الفرق ملفت بين الاول و الثاني على صعيد النتائج، الا انه لم يقدم للفائز شيك على بياض للتصرف دون انتباه  او اكتراث بحجة حصوله على تفويض اعمى تجعله يضرب بعرض الحائط كل ما يتعارض مع مصالحه الخاصة و المقربين منه. و هكذا يكون الناخب التركي اظهر وعي سياسي و رقي فكري ترفع له القبعات احتراما

في مشاهدة سريعة لأداء الافرقاء في المعركة الانتخابية التي بدأت رسميا منذ الإعلان عن موعدها منذ فترة ليست بالطويلة، كان واضحا الفرق الشاسع بين الحملات المختلفة، فمن ناحية حزب العدالة و التنمية و حلفاءه، كان التركيز بشكل كبير على الانجازات الاقتصادية و القفزات الكبيرة لمستوى الحياة التي حققت و التأكيد على مواصلة نفس المسار التطوري للبلاد الصناعي منها و الانتاجي و المجتمعي. اضافة على التركيز على مبادىء و قيم التي تنتمي اليها تركيا و عدم المساومة على قضايا خارجية اصبحت في ضمير ووجدان اكثرية ابناء الوطن التركي. و من ناحية اخرى، نجح حزب العدالة و التنمية منذ البداية على اقامة حلف مع قوى سياسية اخرى كان لهذا الامر الصدى الايجابي على صعيد نتائج الانتخابات

من ناحية المعارضة، فكان فشلها بداية من عدم مقدرتها على توحيد الصفوف. و ان يكن كل اطراف المعارضة متفقة على اسقاط الحزب الحاكم الا انها لم توفق بطرح برنامج بديل واقعي يقنع الناخب بفشل العمل الذي قامت به الحكومات المتتالية من انجازات كبيرة، و ذلك يعود ان المواطن التركي يلمس التقدم الاقتصادي الهائل الي حصل و استفاد منه بشكل مباشر. اضافة الى تبني المعارضة سياسية التخويف و التخوين و الكلام الشعبوي، و ان كان له تاثير بعض الشيء، الا انه لم يكن كافيا لتغييىر نتائج الانتخابات كما اشتهت

من نافل القول ان غياب العسكر عن المشهد الانتخابي كان له الدور الاساسي بحرية الشعب اختيار من يمثله فى السلطة التنفذية و التشريعية. و قد كان لفشل الانقلاب العسكري الدموي فى شهر السابع من 2016 الدور الحاسم من اختفاء تاثير العسكر المباشر فى الحياة السياسية. و هنا لا بد من التنويه ان اطياف الشعب التركي كله، حكاما و معارضة و مجمتمع مدني، باكثريتها الساحقة رافضة لدور الجيش على الصعيد الداخلي. و هي متفقة على التنافس السياسي الرافض للمارسة العنف الدموي في هذا المضمار

من الخطاء الكبير الظن ان الصعوبات الكبيرة التي سوف تواجه تركيا في المرحلة القادمة سوف تصيح اقل او تخف. بل على العكس ان القوى التى التقت و تحالفت للقضاء الدموي على تطلعات ابناء المنطقة نحو الحرية و الديمقراطية و العدالة لن ترضى بنجاح التجربة في قطر اخر بحجم تركيا

فى المقابل لا شك ان تركيا اليوم ليست هي تركيا الامس. بالرغم من الطريق ما زال من دونه تحديات الا ان وحدة و نضوج الشعب التركي قد تفوت الفرصة على من ينوي له الشر. فاليوم فاز الرهان على شعب عشق الحرية و امن بالديمقراطية التي ننعم بها نحن جميعا في بلادنا التي نعيش فيها في اوروبا و اميركا الشمالية

سامر مجذوب

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s